العلامة الحلي

411

نهاية الوصول الى علم الأصول

وهذا ليس بشيء ، لأنّ بعثة النبي الثاني لا تكون عبثا إذا علم اللّه تعالى أنّه يؤمن عندها ، وينتفع من لم ينتفع بالأولى . ولو لم يكن الأمر أيضا كذلك ، كانت البعثة الثانية على سبيل ترادف الأدلّة على أمر واحد ، ولا يمكن نسبة نصب الأدلّة على شيء واحد إلى العبث . ولا نسلّم وجوب النظر في معجزة كلّ نبي ، لأنّ ذلك يختلف ، فإن خاف المكلّف من الضرر لو لم ينظر وجب ، وإلّا فلا . البحث الثالث : في حاله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعد النبوة اختلف الناس في ذلك فذهب جماهير المعتزلة والأشاعرة ، وكثير من الفقهاء إلى أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يكن متعبّدا بشرع أحد . وهو مذهب السيّد المرتضى « 1 » وأكثر الإمامية . « 2 » ونقل عن أصحاب أبي حنيفة وأحمد بن حنبل في رواية وبعض الشافعية أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان متعبّدا بشرع من تقدّمه بطريق الوحي إليه ، لا من

--> ( 1 ) . الذريعة إلى أصول الشريعة : 2 / 598 . ( 2 ) . قال الشيخ الطوسي في « عدّة الأصول » : 2 / 590 - 591 ؛ عندنا أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يكن متعبّدا بشريعة من تقدّمه من الأنبياء ، لا قبل النبوّة ولا بعدها ، وأنّ جميع ما تعبّد به كان شرعا له . ويقول أصحابنا : إنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قبل البعثة كان يوحى إليه بأشياء تخصّه ، وكان يعمل بالوحي لا اتباعا لشريعة قبله . . . ثم قال : والّذي يدلّ على ما ذهبنا إليه إجماع الفرقة المحقّة ، لأنّه لا اختلاف بينهم في ذلك ، وإجماعها حجّة . وللمزيد من الاطلاع راجع : قوانين الأصول للميرزا القمي : 494 .